عبر شباب وشابات وأطفال من الجيل الثالث، خلال مسيرة "الرفض والاستقلال" بمخيم اللاجئين الصحراويين "أوسرد"، أول أمس، والتي شارك فيها الآلاف من المشردين والمبعدين عن الأرض والوطن، عن رفضهم مواصلة الصبر وتحمل المعاناة والظروف القاهرة.
أكد المنتفضون أنهم جيل عاصر التكنولوجيا والعالم الافتراضي والهواتف الذكية، ولم يعد بمقدوره الانتظار أكثر، في وقت يواصل العدو وحلفاؤه وشركاؤه في الجريمة، حسب تعبيرهم، استغلال الوقت بكل السبل والحيل والمغالطات، من أجل نهب خيرات أرضهم والاستيلاء على ثرواتها المعدنية والطاقوية والمعادن الثمينة، واستنزافها قبل الوصول إلى أي حل، حتى لا يتبقى لهم، على حد تعبيرهم، سوى جسد من دون روح.
ويرى هؤلاء أن هذا الوضع يدفعهم إلى التمسك بخيار "البندقية والحل العسكري"، معتبرين أن انتظار الحل والاستقلال عبر الأمم المتحدة مجرد حلم ووهم لن يتحقق على أرض الواقع.
وفي مسيرة "الرفض والاستقلال"، التي احتضنها أحد المخيمات الخمسة للاجئين الصحراويين، كانت حناجر المشاركين تصدح تحت أشعة الشمس الحارقة ودرجات الحرارة المرتفعة، مرددة شعارات وهتافات اختيرت بعناية، فيما علت الرايات في سماء المخيم. ومن بين الشعارات التي تكررت "يا شهيد ارتاح ارتاح، سنواصل الكفاح"، و"كل الوطن أو الشهادة"، و"بالبندقية تأتي الحرية"، إلى جانب "الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل"، و"دم الشهيد غال"، و"لا للحكم الذاتي".
وعبر عدد من المشاركين والمشاركات، في تصريحات لـ"الخبر"، وفي مقدمتهم أطفال وشباب من مواليد تسعينيات القرن الماضي والألفية الثانية، عن تمسكهم بالاستقلال والعودة إلى الأرض، مؤكدين أن الوقت لم يعد في صالحهم، في ظل ما وصفوه بمواصلة "العدو"، ومن ورائه حلفاؤه وداعموه، استنزاف خيرات بلدهم، مستفيدا من الوقت ومن القرارات الأممية التي يرون أنها لم تحقق أي تقدم ملموس.
وقال هؤلاء إنهم يدركون أن الطرف الآخر يعمل بكل الطرق والأساليب والحيل على استنفاد ثروات بلدهم والسطو عليها، ويسارع إلى ربح الوقت، في حين لم يعد بمقدورهم مواصلة تحمل المعاناة والتشرد واللجوء والبعد عن الوطن، والعيش في الفقر والعوز، وانتظار تضامن الآخرين وتعاطفهم، بينما تظل أرضهم، بحسب تعبيرهم، محل أطماع عدو لا يتوقف، على مدار عقود، عن نهب كل شيء فوق الأرض وتحتها.
وقالت مواطنة لاجئة، من مواليد العقد الأول من الألفية الثانية: "أريد أن أرى أرض أبي وجدي، وأن أعيش حرة فوق ترابها. نريد سكنا من الصلب والحديد، لا خيمة تقدمها المنظمات الإنسانية، وأن أعمل وأربي أطفالي بعزة وكرامة، ويذهبوا إلى المدرسة، وليس إلى مراكز الدعم والتضامن".
وأضافت، بنبرة حادة وبإيمان ويقين: "ولدت في المخيم، وحينما كبرت فهمت أنني لاجئة، وأن الأرض التي أتقاسمها مع أمي وإخوتي ليست أرضنا. أبي تركنا لأنه لم يعد يستطيع تحمل الفقر والمسؤولية، وتعلمت أن هناك عدوا أخذ أرضنا وقتل جدي وجارنا".
وتابعت المتحدثة: "الحل الذي أراه اليوم، والذي يؤمن به الكثير من أترابي، هو البندقية، لأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة. لن نسكت هذه المرة، ولن ننتظر أمريكا أو غيرها لتقرر مكاننا، أو توهمنا بوعود وأحلام. نحن نرى أن الأمم المتحدة، منذ تأسيسها، لم تستطع، على مر العقود، أن تحقق استقلال أي بلد مغتصب الأرض. لقد تأخر الوقت كثيرا، وحان وقت الانتفاض لاسترجاع الأرض والوطن، حتى نكون أسيادا وأصحاب قرار".
مبعوث "الخبر" إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين: ب. رحيم
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر