(CNN)-- شهدت البورصة المصرية أسبوعا من التقلبات الحادة، بعدما تراجعت مؤشراتها بقوة في بداية الأسبوع، قبل أن تستعيد جزءا من خسائرها في الجلسات الأخيرة، دون أن تنجح في تعويض تراجعها مقارنة بالأسبوع السابق. وأغلق المؤشر الرئيسي EGX30 عند 49.6 ألف نقطة، منخفضا بنحو 2.85% على أساس أسبوعي، وسط ضغوط السيولة ومبيعات المؤسسات والتوترات الجيوسياسية. وبدأت البورصة المصرية الأسبوع بخسائر حادة، إذ تراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 3.56% في جلسة الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول، وفقد رأس المال السوقي نحو 171 مليار جنيه (نحو 3.05 مليار دولار)، ثم انخفض المؤشر بنسبة 1.66% في الجلسة التالية، في حين ارتدت المؤشرات بقوة، الثلاثاء، مع صعود EGX30 بنسبة 3.49%، وEGX70 بنسبة 6.97%، وEGX100 بنسبة 5.97%، قبل أن تعاود التراجع، الأربعاء. وفي ختام الأسبوع، ارتفع المؤشر EGX30 بنسبة 0.64% إلى 49.6 ألف نقطة، وصعد EGX70 بنسبة 2.77%، وEGX100 بنسبة 2.27%، فيما ربحت القيمة السوقية نحو 32.8 مليار جنيه (نحو 585 مليون دولار) لتصل إلى 3.893 تريليون جنيه (نحو 69.42 مليار دولار). وقال عضو مجلس إدارة شركة الصك، لتداول الأوراق المالية، محمد عطا، إن التقلبات التي شهدتها البورصة خلال الأسبوع جاءت نتيجة تداخل التوترات الجيوسياسية مع الضغوط على السيولة، حيث زادت من قلق المستثمرين وأثرت على اتجاهات التداول، خصوصا أصحاب الاستثمارات قصيرة الأجل المعروفة بالأموال الساخنة، إلى تقليص استثماراتهم في الأسواق الناشئة والتوجه إلى أسواق أكثر أمانا، لا سيما ارتفاع عوائد السندات الأمريكية حيث تزيد جاذبية الأدوات الاستثمارية، بما يضغط على تدفقات الأموال إلى الأسواق الناشئة. وقال خبير أسواق المال في تصريحات خاصة لشبكة CNN بالعربية إن تزامن الاكتتابات الجديدة، ومنها اكتتابا "حالا وبنك القاهرة"، زاد من الضغط على السيولة المتاحة في البورصة، إذ انتقل جانب من أموال المستثمرين من اكتتاب إلى آخر بدلا من العودة إلى شراء الأسهم المتداولة، بالإضافة إلى أن تقارب مواعيد الاكتتابات يسحب السيولة من السوق في وقت تحتاج فيه إلى تدفقات جديدة لامتصاص الضغوط البيعية. وتزامنت ضغوط السيولة مع عودة نشاط الطروحات الأولية خلال أكتوبر، مع إدراج أسهم شركة "إم إن تي حالا" وطرح بنك القاهرة، فيما تترقب السوق طرح شركة مصر لتأمينات الحياة. ورأى عطا أن الارتفاعات المسجلة في نهاية الأسبوع لا تكفي لتأكيد انعكاس اتجاه السوق إلى الصعود، وقال إن المؤشر الرئيسي يحتاج إلى استعادة مستوى 52 ألف نقطة، بالتزامن مع ارتفاع قيم التداول إلى نطاق يتراوح بين 12 و14 مليار جنيه (نحو 214 إلى 250 مليون دولار)، حتى تظهر مؤشرات أكثر وضوحا على استعادة الاتجاه الصاعد. وأوضح أن قيم التداول خلال جلسات الارتداد ظلت في حدود 6 إلى 8 مليارات جنيه (نحو 107 إلى 143 مليون دولار)، مقارنة بمستويات تراوحت بين 12 و14 مليار جنيه (نحو 214 إلى 250 مليون دولار) خلال الفترة من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول، لذلك فإن ارتفاع المؤشرات دون زيادة ملموسة في السيولة لا يكفي لتأكيد استمرار المكاسب. وأشار عطا إلى أن مؤشر EGX70 هبط من نحو 22 ألف نقطة إلى قرابة 14.5 ألف نقطة، بتراجع تجاوز 35%، فيما فقدت بعض الأسهم أكثر من نصف قيمتها، ما شجع مستثمرين أفراد على شراء الأسهم عند مستويات سعرية منخفضة، بهدف تحقيق مكاسب سريعة من ارتداد الأسعار، وهو ما يفسر جانبا من الأداء الأقوى للأسهم الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالأسهم القيادية. وبشأن تعاملات الأسبوع المقبل، توقع عطا أن يؤثر قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% على السوق في بداية الأسبوع، لكنه أشار إلى احتمال أن يحد أداء القطاع المصرفي، ولا سيما سهم البنك التجاري الدولي، من جانب من هذا التأثير. وقال عطا إن التطورات الجيوسياسية ستظل عاملا رئيسيا في تحديد اتجاه السوق، خاصة أن تراجع حدة التوترات قد يساعد على استقرار التداولات وعودة الزخم الصاعد، بينما قد يؤدي تصاعدها إلى استمرار حذر المستثمرين وتفضيلهم الاحتفاظ بالسيولة، لافتا إلى أن زيادة السيولة تظل ضرورية لتحويل الارتداد الحالي إلى اتجاه صاعد مستدام. وقالت خبير أسواق المال، حنان رمسيس، إن البورصة شهدت خلال الأسبوع هبوطا حادا أعقبته محاولات للارتداد، في ظل استمرار الضغوط البيعية ونقص السيولة، مؤكدة أن مكاسب الجلسة الأخيرة لا تكفي وحدها للحكم بانتهاء موجة التراجع. وأوضحت حنان رمسيس أن مبيعات المؤسسات المحلية والأجنبية، خاصة على الأسهم القيادية، كانت من العوامل الرئيسية وراء انخفاض المؤشر الرئيسي، موضحة أن تراجع الأسعار دفع بعض المستثمرين الذين يستخدمون آلية الشراء بالهامش إلى تسوية مراكزهم، ما أدى إلى زيادة عمليات البيع وتعميق الضغوط على السوق. وأشارت رمسيس إلى أن الاكتتابات المتتالية، ومنها اكتتاب بنك القاهرة، استحوذت على جانب من السيولة التي كان يمكن أن تتجه إلى التداول في الأسهم، وقدرت أن قيمة التداولات اليومية لم تتجاوز نحو 6 مليارات جنيه (نحو 107 ملايين دولار)، مشيرة إلى أن تتابع الاكتتابات في فترات زمنية متقاربة يحد من السيولة المتاحة في السوق، حتى مع أهمية الطروحات الجديدة في توسيع قاعدة الشركات المقيدة وزيادة الخيارات الاستثمارية أمام المتعاملين. وأضافت في تصريحات خاصة لشلكة CNN بالعربية أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب ارتفاع عوائد أدوات الدين الأمريكية، قد تدفع المستثمرين الأجانب إلى تقليص استثماراتهم في الأسواق الناشئة والتوجه إلى الأدوات الأمريكية الأكثر جاذبية. وفي تفسيرها لارتداد السوق في نهاية الأسبوع، قالت رمسيس إن رد مبالغ الاكتتاب في بنك القاهرة أتاح لبعض المستثمرين استعادة جزء من السيولة، ما ساعد على عودة المشتريات إلى الأسهم التي تراجعت أسعارها بصورة كبيرة، موضحة أن بعض المتعاملين استهدفوا الاستفادة من انخفاض الأسعار وتحقيق مكاسب سريعة مع ارتداد المؤشرات. ورأت رمسيس أن عودة هذه المشتريات ساهمت في ارتفاع مؤشر EGX70 بوتيرة أكبر من المؤشر الرئيسي، إذ اتجه مستثمرون أفراد إلى الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي تعرضت لخسائر كبيرة خلال موجة الهبوط، لكنها أكدت أن هذا الأداء لا يعني بالضرورة استعادة السوق اتجاهها الصاعد، خاصة مع استمرار الضغوط على السيولة واحتمالات تواصل عمليات البيع. وحذرت رمسيس من أن تتابع الاكتتابات الجديدة قد يواصل الضغط على السيولة المتاحة للتداول، رغم أن زيادة الطروحات توسع السوق وتمنح المستثمرين فرصا إضافية، موضحة أن التعافي يحتاج إلى ارتفاع قيم التداول واستمرار المكاسب على مدى عدة جلسات، وليس مجرد صعود مؤقت بعد تراجعات حادة. ورجحت رمسيس إمكانية حدوث تحسن مع بداية الشهر الجديد، لكنها توقعت استمرار التقلبات في ظل ترقب اكتتابات جديدة والتطورات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن عودة السيولة من المؤسسات المحلية قد تدعم الأسهم القيادية والمؤشر الرئيسي، إلى جانب نتائج أعمال الشركات والاهتمام بالأسهم ذات الربحية المرتفعة والتوزيعات الجيدة.
البورصة المصرية تنهي أسبوعا مضطربا وسط ضغوط السيولة وترقب التعافي
1
محتويات الخبر
ما رأيك في هذا الخبر؟
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر