في ظل حرب لم تضع أوزارها بعد، وتصاعد التوترات العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس إمكانية استخدام أسلحة كيميائية ضد خصومها.

اعلان
اعلان

وأثارت التحذيرات انقساما داخل الإدارة الأمريكية وشكوكا بشأن مصداقيتها، فيما يرى بعض المسؤولين أنها تندرج ضمن مساعي تل أبيب لدفع واشنطن إلى استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، عن مسؤولين أمريكيين وإقليميين، أن مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين أبلغوا نظراءهم الأمريكيين خلال الأسبوعين الماضيين بأن إيران تسارع تطوير تقنيات تتيح لها تحميل أسلحة كيميائية على صواريخ، أو إدخالها إلى إسرائيل ودول أخرى لتنفيذ هجمات.

وبحسب الصحيفة، عرضت إسرائيل هذا التهديد باعتباره أكثر إلحاحا من طموحات إيران النووية، في حين اختلفت تقديرات المسؤولين الأمريكيين بشأن طبيعة المعلومات الاستخباراتية وأهميتها.

شكوك خليجية بشأن المعلومات الإسرائيلية

شاركت تل أبيب بعض المعلومات مع مسؤولين في دول خليجية، غير أن عدة حكومات شككت في احتمال إعداد إيران خططا لاستخدام أسلحة كيميائية.

وقال مسؤول للصحيفة إن إسرائيل قدمت تقديرات تشير إلى سعي إيران لجعل قدراتها الكيميائية قابلة للاستخدام العملياتي، لكنها لم تعرض أدلة تدعم تلك الادعاءات، ما دفع حكومات خليجية إلى التشكيك في جديتها.

وأعادت هذه التحذيرات إلى أذهان بعض المسؤولين الأمريكيين تجربة العراق عام 2002، حين قدمت أجهزة الاستخبارات الأمريكية تقديرات جازمة بشأن امتلاك بغداد أسلحة دمار شامل.

وفيما يتعلق بالقدرات الإيرانية المحتملة، يرى خبراء ومسؤولون أمريكيون أن تحميل عامل كيميائي على صاروخ باليستي ليس أمرا صعبا، إلا أن ضمان انتشار المادة الكيميائية على النحو المطلوب ليس بالأمر السهل.

كما يواجه تهريب قنبلة عبر الحدود عقبات مختلفة، في حين يظل استخدام الطائرات المسيّرة أحد السيناريوهات المطروحة.

ورغم التحذيرات الإسرائيلية، لم تحظَ الاستعدادات لاحتمال وقوع هجمات كيميائية بحيز كبير ضمن تدريبات قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية هذا الأسبوع، كما لم تُعمّم القيادة، وفق مسؤولين فيها، إرشادات وقائية على نطاق واسع بين الضباط أو السكان.

إيران تنفي امتلاك أسلحة كيميائية

تعود الاتهامات الأمريكية بشأن برنامج إيراني للأسلحة الكيميائية إلى عقود، إذ أقرت طهران عام 2003 بأنها طورت قدرات كيميائية خلال الحرب مع العراق، لكنها قالت إنها فككتها لاحقا.

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيميائية، وتصف الاتهامات الموجهة إليها بأنها "حرب نفسية" تقودها إسرائيل.

وقالت دانا سترول، المسؤولة السابقة عن سياسة الشرق الأوسط في وزارة الحرب الأمريكية خلال إدارة جو بايدن، إن واشنطن تعلم منذ أكثر من عقدين أن إيران راكمت مكونات يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة كيميائية، لكنها لم تستخدمها.

وحذرت من أن طهران قد تشعر بضغط وجودي يدفعها إلى تجاوز عتبة الاستخدام الهجومي المباشر لهذه الأسلحة.

من جهته، قال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تراقب كل تهديد يشكله النظام الإيراني، وإنها مستعدة لمواجهته.

واشنطن تستعد لاحتمال استئناف الحرب

بحسب مسؤولين أمريكيين كبار، أعدت القيادة المركزية الأمريكية خطة لشن هجوم على إيران قد ينفذ اعتبارا من الأربعاء الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، غداة انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، من دون أن يكون الرئيس دونالد ترامب قد وافق على تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق.

وأشار التقرير إلى وجود ثلاث حاملات طائرات أمريكية في المنطقة، إلى جانب حشد سفن حربية وطائرات مقاتلة وقاذفات، استعدادا لحملة عسكرية قصيرة نسبيا تتضمن ضربات مكثفة.

وفي المقابل، يحاول دبلوماسيون التوصل إلى اتفاق يتيح إعادة فتح مضيق هرمز، ومعالجة الملف النووي الإيراني، وتأجيل أي تصعيد عسكري جديد.

وقد يشكل الحشد العسكري الأمريكي ورقة ضغط لدعم التفاوض.

وتقدر أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن التهديد الذي تواجهه المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط وعدة دول أخرى بلغ أعلى مستوياته منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط، مع رفع مستوى التأهب لدى الدبلوماسيين والعسكريين عقب كشف مخطط إيراني لاستهداف قاعدة في بريطانيا تستخدمها مقاتلات أمريكية.

كما ربطت الصحيفة التحركات الإسرائيلية بالحسابات السياسية لنتنياهو، الذي لم يتمكن من تأمين مسار لتشكيل حكومة عقب الانتخابات الإسرائيلية.