تتزايد علامات الاستفهام حول مستقبل ماتياس يايسله، المدير الفني لنيوكاسل يونايتد، بعد الخسارة أمام إيفرتون بهدف دون رد، في مباراة كشفت عن أزمات فنية واضحة داخل الفريق، سواء على المستوى الهجومي أو الدفاعي، وأثارت غضب الجماهير التي أطلقت صافرات الاستهجان ضد اللاعبين عقب نهاية اللقاء.

ولم تكن تصريحات المدرب الألماني عقب المباراة كافية لتهدئة الأجواء، بل فتحت الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن هوية نيوكاسل الفنية، ومدى قدرة اللاعبين على تنفيذ أفكار المدير الفني، خاصة بعدما أكد أن الطريقة التي ظهر بها الفريق لم تكن جزءًا من الخطة التي تدرب عليها اللاعبون طوال الأسبوع.

تصريحات يايسله تثير علامات استفهام

قال يايسله عقب الهزيمة: «لم تكن هذه هي الخطة، وهذه نقطة يجب توضيحها بجلاء»، في إشارة إلى الأداء الهجومي الذي اعتمد بصورة متكررة على الكرات الطويلة، رغم أن الفريق تدرب على أساليب مختلفة لاختراق دفاع المنافس.

وأضاف المدرب الألماني أن الأنماط الهجومية التي عمل عليها اللاعبون خلال التدريبات بدت جيدة للغاية، لكنه لم يشاهد أي تطبيق واضح لها خلال المباراة.

وأثارت هذه التصريحات تساؤلات حول طبيعة العلاقة الفنية بين المدرب واللاعبين، وما إذا كان الفريق يعجز عن تنفيذ أفكار يايسله، أم أن هناك فجوة في التواصل وفهم التعليمات داخل الملعب.

ورغم ذلك، شدد المدرب على تحمله المسؤولية الكاملة عن النتائج والأداء، في ظل تعرض نيوكاسل لأربع هزائم خلال آخر خمس مباريات، وتراجع المستوى بصورة أثارت قلق الجماهير.

الكرات الطويلة تسيطر على أداء نيوكاسل

ومن أبرز المشكلات التي ظهرت خلال مواجهة إيفرتون الاعتماد المبالغ فيه على التمريرات الطويلة، إذ حاول لاعبو نيوكاسل تنفيذ 54 كرة طويلة، لم يصل منها إلى زملائهم سوى 12 تمريرة، بنسبة نجاح بلغت 22% فقط.

ويبلغ متوسط الكرات الطويلة التي ينفذها الفريق هذا الموسم 52 كرة في المباراة الواحدة، وهو ما يشير إلى أن هذا الأسلوب أصبح جزءًا متكررًا من طريقة اللعب، رغم محدودية فاعليته.

وزادت صعوبة الأمر أمام إيفرتون، الذي اعتمد على ثلاثة مدافعين يتمتعون بالقوة البدنية والطول، ونجحوا في التعامل بسهولة مع الكرات الهوائية المتكررة.

وكان يايسله يركز، بحسب التقرير، على قدرة لاعبيه على المنافسة على الكرة الثانية، حتى في حال عدم الفوز بالكرة الأولى، لكن نيوكاسل لم ينجح في تحقيق هذا الهدف بصورة مؤثرة.

يايسله يكشف تفاصيل الخطة التي لم تُنفذ

وأوضح المدرب الألماني أن خطته كانت تعتمد على تجاوز خط الضغط الأول للمنافس من خلال التمريرات الأرضية، بداية من قلبي الدفاع وصولًا إلى لاعبي الارتكاز، ضمن طريقة لعب 4-2-3-1.

وقال: «كان هذا الجانب الأكثر إحباطًا. لعبنا بمحوري ارتكاز، وكان يفترض أن يساندا قلبي الدفاع في تجاوز خط الضغط الأول. أتيحت لنا مواقف كثيرة تمركزنا فيها بين الخطوط، لكننا لم نتمكن من إشراكهما في بناء اللعب».

وأضاف: «لم نكن شجعانًا بما يكفي لاختراق ذلك الخط واللعب على الأرض، ثم تطبيق أنماطنا الهجومية أو استغلال عرض الملعب وخلق مواقف تفوق عددي بواقع لاعبين ضد لاعب واحد».

لكن هذه الأفكار لم تظهر بصورة واضحة خلال اللقاء، ليواصل نيوكاسل الاعتماد على الكرات العالية، دون نجاح في الوصول إلى مرمى المنافس بالفاعلية المطلوبة.

أوسولا ضحية أسلوب اللعب المباشر

وأثر الاعتماد على الكرات الطويلة بصورة واضحة على دور المهاجم الدنماركي ويليام أوسولا، الذي لم يلمس الكرة سوى 14 مرة خلال مواجهة إيفرتون، بينها لمستان فقط داخل منطقة جزاء المنافس، كما اكتفى بتسديدة واحدة جاءت خارج المرمى.

واعترف يايسله بأن هذا الأسلوب لا يتناسب مع الخصائص الفنية لأوسولا، لكن المفارقة أن المهاجم الدنماركي يبدو أكثر ملاءمة لاستقبال التمريرات العالية مقارنة بيوان ويسا، قصير القامة، وماتياس فرنانديز باردو، الأقل قوة بدنية.

ورغم اختلاف خصائص المهاجمين، استمر الفريق في الاعتماد على الكرات الطويلة، وهو ما ساهم في إضعاف الفاعلية الهجومية وتهميش دور رأس الحربة.

أرقام هجومية مقلقة لنيوكاسل

وتكشف الأرقام عن أزمة واضحة في قدرة نيوكاسل على صناعة الفرص والوصول إلى المرمى، إذ لم يسجل الفريق سوى ثلاث تسديدات على المرمى خلال آخر مباراتين خاضهما على ملعبه، واللتين انتهتا بالخسارة بهدف دون رد.

وأمام إيفرتون، انتظر نيوكاسل حتى الدقيقة 85 لتسجيل أول تسديدة على المرمى، وكانت محاولة أرضية ضعيفة من يوان ويسا تصدى لها الحارس جوردان بيكفورد.

وحتى خلال الفوز على كريستال بالاس بهدفين دون رد، سجل نيوكاسل هدفيه من تسديدتيه الوحيدتين على المرمى.

وبلغ متوسط تسديدات الفريق على المرمى 3.2 تسديدة خلال المباراة الواحدة في أول تسع مباريات، ليصبح ثاني أقل معدل بالتساوي بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

ورغم تسديد نيوكاسل 17 كرة أمام إيفرتون، فإن 10 منها جاءت من خارج منطقة الجزاء، وهو ما يعكس صعوبة اختراق دفاعات المنافسين والوصول إلى مناطق الخطورة.

أزمة دفاعية وغياب للضغط المنظم

ولم تتوقف مشكلات نيوكاسل عند الجانب الهجومي، بل امتدت إلى المنظومة الدفاعية، التي تعاني بدورها من عدم الاستقرار، خصوصًا عند فقدان الكرة والتحول من الهجوم إلى الدفاع.

فالضغط العالي الذي يحاول يايسله تطبيقه لا يظهر بصورة منتظمة، بينما تترك تحركات اللاعبين مساحات كبيرة في وسط الملعب، تسمح للمنافسين بالتقدم وشن الهجمات المرتدة بسهولة.

وخلال مواجهة إيفرتون، سدد أصحاب الأرض 16 كرة باتجاه مرمى نيوكاسل، بينها خمس تسديدات على المرمى.

وعلى مدار الموسم، يسمح نيوكاسل لمنافسيه بتسديد 17.1 كرة في المتوسط خلال المباراة الواحدة، بينها 5.1 تسديدة على المرمى، ليكون ثاني ورابع أعلى معدل على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز.

كما يعاني الفريق سلسلة سلبية على ملعبه، بعدما فشل في الحفاظ على نظافة شباكه خلال 14 مباراة متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي أطول سلسلة من نوعها في تاريخ النادي، وترتفع إلى 17 مباراة متتالية في مختلف المسابقات على ملعب سانت جيمس بارك.

وظهرت الأخطاء الدفاعية بوضوح في اللقطة التي سبقت هدف ثيرنو باري، مهاجم إيفرتون، إذ انتقد يايسله تعامل لاعبيه مع الركلة الحرة السريعة، مؤكدًا أنهم كانوا «نائمين» خلال تنفيذها، إلى جانب الأخطاء التي صاحبت أداء الحارس لوكاس هورنيتشيك.

غضب الجماهير يضع الإدارة أمام المسؤولية

وتصاعدت انتقادات جماهير نيوكاسل عقب المباراة، بعدما أطلقت صافرات الاستهجان بين الشوطين، ثم زادت حدتها مع صافرة النهاية.

كما وجهت مجموعة «وور فلاغز» الجماهيرية، المسؤولة عن تنظيم العروض الجماهيرية قبل المباريات، انتقادًا ساخرًا للفريق عبر منصة «إكس»، قائلة: «هذا نيوكاسل 0.2 وليس نيوكاسل 2.0... أداء مثير للشفقة».

وامتدت علامات الاستفهام إلى إدارة النادي، وعلى رأسها الرئيس التنفيذي ديفيد هوبكنسون والمدير الرياضي روس ويلسون، اللذان أشرفا على فترة الانتقالات الصيفية، ووصفاها لاحقًا بأنها سارت وفق الخطة تمامًا، باستثناء بيع برونو غيمارايش.

ورغم الحديث المتكرر خلال الأشهر الماضية عن المشروعات والخطط والتصورات الفنية، فإن ما يقدمه الفريق داخل الملعب لا يتناسب مع حجم الطموحات المعلنة.

مستقبل يايسله أمام اختبار صعب

وبات يايسله مطالبًا بإيجاد حلول عاجلة للأزمات التي يعاني منها نيوكاسل، سواء من خلال إقناع اللاعبين بتطبيق أفكاره الفنية، أو إجراء تغييرات على أسلوب اللعب بما يتناسب مع إمكانات العناصر المتاحة.

فالخسارة أمام إيفرتون لم تكن مجرد تعثر جديد في مشوار الفريق، بل كشفت عن مشكلات متراكمة تتعلق ببناء الهجمات، والفاعلية أمام المرمى، والصلابة الدفاعية، فضلًا عن غياب الانسجام بين التعليمات الفنية وما يحدث داخل الملعب.