انطلقت في المركز الثقافي بمدينة إدلب، أمس الأحد، فعاليات "مهرجان الزيتون الأول"، لتسليط الضوء على أهمية شجرة الزيتون بوصفها ركيزة اقتصادية وتراثية يتوارثها الأهالي في المحافظة، وسط حضور رسمي ومجتمعي واسع، إلى جانب الشركات المحلية.
ويأتي المهرجان، الذي يمتد من 1 إلى 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، في وقت تشهد فيه المحافظة تحديات كبيرة، حيث نقل مراسل "سوريا الآن" عن مديرية الزراعة في إدلب أن المحافظة خسرت نحو مليون و500 ألف شجرة زيتون إبان سنوات الثورة السورية، في مقابل صمود 13 مليون شجرة أخرى.
أخبار مقترحة
وفي هذا السياق، نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن محافظ إدلب محمد عبد الرحمن أن هذه الخسارة جاءت "نتيجة القطع الممنهج على مدار 14 عاما"، مؤكدا أن المهرجان يجسد ارتباط الزيتون بتراث المحافظة، ومشيرا إلى إقامة دورته الحالية بهذا الحجم والمشاركة للمرة الأولى بعد أن اقتصر العام الماضي على زيت الزيتون، مع استمرار جهود إحياء الزراعة عبر توزيع الغراس وإطلاق حملة تشجير واسعة في الأرياف خلال العام الجاري.
مشاركة واسعة
ويمتد المعرض على 52 جناحا بمشاركة محافظات إدلب، وحماة، وحمص، واللاذقية، وطرطوس، حيث تُمثَّل فيها مديريات الزراعة، ومكتب الزيتون في سوريا، ومركز البحوث الزراعية، بالإضافة إلى الشركات الخاصة والتعاونية.
وتتنوع المنتجات بين زيت الزيتون بمختلف أنواعه، والمنتجات المشتقة منه كالبيرين وصابون الغار، إلى جانب منتجات ريفية أخرى تشمل الفواكه الاستوائية، والتين المجفف، والعسل، والغراس، والألبان والأجبان، إضافة إلى الملابس المصنوعة من جلود أغنام العواس التي تشارك بها جمعية حماية وتنمية أغنام العواس.
تحديات الفلاحين
وفي تصريح لمراسل "سوريا الآن"، سلط عدنان السعد، نائب رئيس اتحاد فلاحي إدلب، الضوء على أهمية المهرجان والواقع المعيشي للفلاحين، موضحا: "يعاني الفلاح كثيرا، وبشكل خاص من ضعف تصريف المنتجات، وضعف الدعم، وغلاء مستلزمات الإنتاج".
من جانبه، أكد معاون وزير الزراعة، الدكتور محمد مقداد في حديثه لـ "سوريا الآن" استمرار العمل على التعويض والنهوض بالقطاع، موضحا: "عكفت وزارة الزراعة على تعويض المزارعين المتضررين بالآليات المختلفة، حيث تم توزيع ما يقرب من 250 ألف شتلة في العام الماضي، وفي هذا العام نحن بصدد مضاعفة العدد"، وأشار معاون الوزير إلى إنشاء مشتل مخصص تبلغ طاقة الإنتاج السنوي فيه "ما يقرب من مليون غرسة سنويا".
وحول التوجهات المستقبلية لدعم المزارعين، أردف مقداد: "نحن بصدد إعادة صياغة سياسات التمويل، والجزء المتعلق منها بتمويل شبكات الري، ونأمل من خلال ذلك التحول إلى الممارسات الزراعية المستدامة باستخدام أدوات التمويل المتاحة في الوزارة".
تسويق المنتجات والتواصل التجاري
وحول الأهداف الاقتصادية للمهرجان، أوضح المشرف العام على المهرجان، المهندس عبد الحميد الأشقر لـ"سوريا الآن" أن دور الفعالية يتجاوز العرض المحلي ليصل إلى فتح آفاق جديدة، موضحا: "يضم المهرجان 52 شركة، وتكمن أهمية المهرجان في تسليط الضوء على أهمية شجرة الزيتون في إدلب، وإمكانية التصدير من خلال ربط الشركات مع بعضها من خلال هذا المهرجان".
وشهد المهرجان إقبالا كبيرا في يومه الأول، مع إشادة واسعة من الزوار بتنوع الأجنحة والمنتجات الزراعية، وعبرت الزائرة، ربى معلم، في حديثها لـ "سوريا الآن" عن انطباعها قائلة: "هناك تنوع كبير بالشركات والأصناف المعروضة"، وأضافت أنها كونت انطباعا بأن "إدلب متعافية بخبرة مزارعيها وبخبرة الشركات الموجودة فيها".
ويأتي تنظيم المهرجان في سياق مساعٍ متكاملة لدعم قطاع الزيتون وتوفير البيئة المناسبة لتسويق منتجات المزارعين، وكانت وزارة الزراعة السورية قد قدّرت الإنتاج الأولي المتوقع من ثمار الزيتون للموسم الحالي بنحو 955 ألف طن، فيما بلغ عدد أشجار الزيتون المثمرة نحو 90.7 مليون شجرة.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر