يُعدّ حساب السعرات الحرارية من الأساليب التي تساعد على تنظيم النظام الغذائي والتحكّم في الوزن، إذ يتيح لكِ معرفة كمية الطاقة التي يحصل عليها جسمكِ من الطعام والشراب، ومقارنتها باحتياجاته اليومية. ومع ذلك، فإنّ الاعتماد على حساب السعرات وحده لا يضمن تحقيق النتائج المرجوّة، خصوصًا عند الوقوع في أخطاء شائعة قد تؤدي إلى تقدير الكميات بشكل غير دقيق أو تناول سعرات أكثر مما تتوقّعين. فمن إهمال حساب الزيوت والصلصات، إلى تقدير أحجام الحصص بالنظر، مرورًا بالاعتماد على أرقام غير دقيقة للتطبيقات الغذائية، يمكن لتفاصيل صغيرة أن تؤثّر في مجموع السعرات اليومية. لذلك، من المهم أن تتعرّفي إلى أبرز هذه الأخطاء، وأن تتعلّمي كيفية تجنّبها لضمان اتباع نظام غذائي متوازن وواقعي يساعدكِ على خسارة الوزن بطريقة صحية ومستدامة، من دون حرمان أو مبالغة في تقييد الطعام.
السعرات الحرارية وإنقاص الوزن
قد يكون حساب السعرات الحرارية أداةً قيّمةً لتحقيق أهداف إنقاص الوزن أو زيادة الكتلة العضلية. ورغم أن العملية تبدو بسيطة، إلا أن الوقوع في أخطاء شائعة قد يعيق نجاحكِ. تعرّفي على كيفية حساب السعرات الحرارية، واطلعي على نصائح تضمن لكِ الحصول على أرقام دقيقة تساعدكِ في الوصول إلى أهدافكِ.
قد لا يكون حساب السعرات الحرارية مناسباً للجميع، لا سيما أولئك الذين يعانون من اضطرابات في الأكل، كما أنه لا يُنصح به للأطفال أو المراهقين. وهناك طرق أخرى أكثر مرونة وأقل تقييداً لضمان تناول كمية مناسبة من الطعام. ويمكنكِ الاستعانة باختصاصية نفسية أو اختصاصية تغذية لمعرفة المزيد حول حساب السعرات الحرارية والتغذية السليمة كما ورد في موقع Verywell Fit.
لماذا قد ترغبين في حساب السعرات الحرارية؟
يفضل البعض حساب السعرات الحرارية للمساعدة في موازنة الطاقة المُكتسبة والمُستهلكة، وذلك لدعم أهدافهم المتعلقة بتكوين الجسم. فبينما قد يكون الحفاظ على الوزن أمراً سهلاً من خلال "الأكل الحدسي" (الاستماع لإشارات الجسم الطبيعية)، يجد الكثيرون صعوبة أكبر في تغيير وزن الجسم، سواء كان الهدف فقدان الدهون أو زيادة الكتلة العضلية. إذا أوصى طبيبكِ بإنقاص الوزن لأسباب صحية، أو كنتِ تسعين لبناء كتلة عضلية، فقد يساعدكِ حساب السعرات الحرارية في تحقيق أهدافكِ. فبعض الأشخاص الذين اتبعوا حميات غذائية في الماضي قد يفقدون القدرة على تمييز إشارات الجوع والشبع الطبيعية في أجسامهم، مما قد يؤدي بهم إلى تناول كميات غير كافية من الطعام أو عدم الحصول على العناصر الغذائية الضرورية؛ وفي هذه الحالة، يمكن أن يساعدكِ حساب السعرات الحرارية على ضمان تناول كمية كافية من الغذاء. وعلى الجانب الآخر، قد يتناول البعض سعرات حرارية تفوق احتياجاتهم، سواء كان الهدف هو إنقاص الوزن أو الحفاظ عليه. فإذا كنتِ معتادة على تناول أطعمة غنية بالسعرات الحرارية أو حصص كبيرة، فإن إجراء تغييرات بسيطة في نمط أكلكِ قد يساعدكِ على تقليل استهلاك السعرات الحرارية لتصلين إلى وزن أكثر ملاءمة. كما من الضروري جداً تجنب خفض السعرات الحرارية بشكل حاد أو مفرط، لأن ذلك قد يكون غير صحي وغير مستدام. كما يمكن لحساب السعرات الحرارية أن يخفف من حالة الحيرة أو القلق بشأن كمية الطعام التي ينبغي تناولها. لا يُعدُّ حساب السعرات الحرارية مناسباً للجميع؛ فإذا أصبح هذا الأمر مقيداً أكثر من اللازم، فقد يؤدي إلى نشوء علاقة سلبية مع الطعام أو مع جسدكِ. وفي حال حدوث ذلك، توقفي عن هذه الممارسة.
من المهم الاطلاع الى أفضل 10 وجبات صحية قليلة السعرات الحرارية دون الشعور بأنكِ على حمية قاسية.
كيفية حساب السعرات الحرارية
عند حساب السعرات الحرارية، ابدئي بتحديد احتياجاتكِ اليومية من الطاقة؛ فهذا الرقم يمثل مقدار السعرات الحرارية التي ينبغي عليكِ تناولها يومياً.
هناك عدة طرق لتبسيط عملية حساب السعرات الحرارية والحصول على أرقام دقيقة.
- استفيدي من الأدوات التقنية: لا تعتمدي على ذاكرتكِ لتذكري الأطعمة التي تناولتها خلال اليوم؛ فحتى لو استطعتِ تذكر نوع الطعام، فمن شبه المستحيل تذكر الكمية بدقة. ولن تحصلي على رقم دقيق للسعرات الحرارية إذا كانت مذكراتكِ الغذائية غير مكتملة أو إذا كانت تقديرات أحجام الحصص خاطئة. بدلاً من ذلك، فكري في استخدام تطبيق لتتبع السعرات الحرارية على هاتفك الذكي، والذي يمكنكِ ربطه بميزان طعام ذكي. سجّلي السعرات الحرارية في وجبتكِ قبل البدء بتناولها. كما يمكنكِ استخدام دفتر ملاحظات صغير لتسجيل السعرات الحرارية، بحيث يكون معكِ أينما ذهبتِ.
- قِيسي أحجام الحصص بدقة: لا تعتمدي على التخمين لتحديد أحجام الحصص؛ فالناس يميلون عادةً إلى التقليل من تقدير كميات الطعام التي يتناولونها. كما توجد أطعمة معينة نميل إلى الإفراط في تناولها، وتُعد رقائق الإفطار (الحبوب) مثالاً واضحاً على ذلك؛ إذ غالباً ما يضع الأشخاص كمية كبيرة منها في أوعيتهم، فيستهلكون -دون قصد- أكثر من حصة واحدة. بدلاً من ذلك، فكري في اقتناء ميزان مطبخ رقمي أو استخدام أكواب قياس معيارية لتحديد كميات الطعام. لستِ مضطراًة لاستخدام هذه الأدوات في كل وجبة، لكن جّربي قياس حصة واحدة على الأقل لتعرف بدقة مقدار "الحصة الواحدة". وإذا تناولتِ كمية أكبر أو أقل من حجم الحصة المذكور على ملصق الحقائق الغذائية، فستتمكنين من حساب السعرات الحرارية بدقة إذا كنتِ تعرفين بالضبط عدد الجرامات التي تناولتها.
- التزمي بميزانيتكِ: ليس من الضروري إنفاق مبالغ طائلة على أدوات باهظة الثمن؛ فأفضل أداة لتتبع السعرات الحرارية ليست بالضرورة أغلاها سعراً. ستجدين أدوات متنوعة تناسب مختلف الميزانيات، والأداة الأفضل هي تلك التي تستخدميها فعلياً. لست ِبحاجة لدفع مئات الدولارات للحصول على أداة فعّالة. فكّري في نمط حياتكِ قبل الشراء؛ فقد تكون الأدوات المتاحة عبر الإنترنت مناسبة للأشخاص الذين يقضون يومهم أمام جهاز الكمبيوتر. أما بالنسبة للأشخاص الذين يفضلون استخدام الطريقة التقليدية المعتمدة على القلم والورق، فيمكنهم الاستعانة بمفكرة صغيرة؛ لذا احرص على أن تكون المفكرة بحجم مناسب يسهل وضعه في جيبك أو حقيبتك.
- تسجيل العناصر الغذائية الكبرى (الماكروز) والتمارين الرياضية: لا تكتفِ بحساب السعرات الحرارية فحسب؛ فاعتماداً على الأداة التي تستخدميها، يمكنكِ تتبع عناصر غذائية أخرى مثل الألياف والصوديوم. فتناول كميات كافية من الألياف يمكن أن يعزّز صحتكِ. كما يمكنكِ التأكد من ممارسة القدر المناسب من التمارين الرياضية لدعم فقدان الوزن، إذا كان هذا هو الهدف الذي حددته بالتشاور مع طبيبك. وبالإضافة إلى تسجيل إجمالي السعرات الحرارية، فكّري في تتبع العناصر الغذائية الكبرى (الماكروز) -أي البروتينات والكربوهيدرات والدهون- بالجرامات. وإذا كنتِ تستخدمين تطبيقاً لتسجيل الطعام، فسيتم احتساب هذه القيم تلقائياً بمجرد إدخال بيانات الأطعمة التي تتناولها.
- يعدّ حساب السعرات الحرارية أداةً تُساعدكِ على تحقيق أهدافكِ في تكوين الجسم. يُنصح باستخدامها لفترة قصيرة فقط لمعظم الناس، لأنها قد تُؤدي إلى سلوكيات قهرية. مع ذلك، يُوفر حساب السعرات الحرارية للكثيرين راحةً من القلق بشأن تناول كمية كافية من الطعام، أو في بعض الحالات، الإفراط فيه. وكما هو الحال مع وضع ميزانية مالية، يُتيح لكِ حساب السعرات الحرارية حرية تناول الأطعمة التي تُحبها دون التساؤل عما إذا كانت تُناسب احتياجاتكِ من الطاقة. يُصبح الحفاظ على الوزن أسهل باتباع نظام الأكل الحدسي، لكن تغيير الوزن قد يتطلب استراتيجيةً مثل حساب السعرات الحرارية لضمان أفضل فرصة لتحقيق نتائج مستدامة.
ينصح بمتابعة هل تناول الفاكهة مساءً يسبّب زيادة الوزن؟ الحقيقة وراء هذه الخرافة.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، يجب استشارة طبيب مختص.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر