أكد الدكتور أحمد درويش، وزير الدولة للتنمية الإدارية الأسبق، أن مصر تحتاج إلى قانون ينظم الإفصاح عن البيانات وتداولها، ويحدد طبيعة المعلومات التي يمكن الحصول عليها من الجهات الحكومية، وآليات إعادة إتاحتها واستخدامها، مشيرًا إلى عدم وجود ضرورة لإصدار تشريع جنائي خاص بالذكاء الاصطناعي، لأن القوانين تجرّم الأفعال وليس الأدوات المستخدمة في ارتكابها.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «اقتصاد الإعلام الجديد: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة القواعد»، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض «Cairo ICT 2026»، حيث أوضح أن التحول الرقمي في مصر يمر بمرحلة مهمة تتطلب تطوير التشريعات المنظمة لتداول البيانات، بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد الرقمي والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
حماية البيانات الشخصية
وأشار درويش إلى أن مصر لديها قانون لحماية البيانات الشخصية، معتبرًا إياه خطوة جيدة، لكنه شدد على أهمية وضع إطار تشريعي ينظم الإفصاح عن البيانات وإتاحتها، مع ضرورة استخدام بيانات مجهلة الهوية عند تغذية نماذج الذكاء الاصطناعي، لحماية خصوصية الأفراد.
وقال إن المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي لا تشترط إنشاء نماذج لغوية ضخمة، نظرًا إلى التكلفة الهائلة لتطويرها وتشغيلها، وإنما يمكن للشركات المحلية التركيز على تطوير نماذج صغيرة ومتخصصة تستهدف قطاعات واستخدامات محددة، بالاعتماد على الأرشيفات المحلية للصحف والتليفزيون والكتب.
وأضاف أن المؤسسات الإعلامية تمتلك فرصة للاستفادة من أرشيفاتها التاريخية في تدريب نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها، بما يتيح تطوير تطبيقات قادرة على التعامل مع المحتوى المؤسسي وتقديم خدمات متخصصة.
وحذر من أن النماذج العالمية تتعلم من البيانات التي تُغذى بها، وبالتالي فإن عدم تمثيل الثقافات والقيم المختلفة بصورة كافية قد يؤدي إلى نتائج منحازة أو غير مكتملة، مؤكدًا أهمية تطوير محتوى محلي يضمن حضور الثقافة والهوية العربية.
واستعرض درويش حجم الاستثمارات العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، موضحًا أن أكبر أربع شركات أنفقت نحو 240 مليار دولار على مراكز البيانات خلال عام 2025، فيما وقّعت ثلاث شركات أخرى اتفاقية لبناء مراكز بيانات بقيمة 500 مليار دولار في سبتمبر من العام نفسه.
الشركات الكبرى
وأشار إلى أن الشركات السبع الكبرى تنفق نحو 400 مليار دولار سنويًا على مراكز البيانات، وهو ما يعادل تقريبًا الناتج المحلي الإجمالي لمصر، وفقًا للأرقام التي عرضها خلال الجلسة.
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، أوضح أن البنوك المصرية تخضع لضوابط صارمة لحماية سرية البيانات، تحد من إمكانية استخدام الحوسبة السحابية الخارجية، ما يتطلب توفير بنية تحتية سحابية محلية آمنة تتيح الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على سرية المعلومات.
وشدد على أن نجاح الاقتصاد الرقمي والصناعات التكنولوجية يرتبط بتوفير تشريعات عصرية تنظم تداول البيانات، إلى جانب وضع معايير للاستخدام المسؤول، وتعزيز الوعي الأخلاقي والسلوكي بالتقنيات الحديثة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر