بدأت أجواء الحرب تتشكل فوق الشرق الأوسط، وبعد أشهر من التقاعس يبدو أن دونالد ترامب يستعد الآن لموجة جديدة من الضربات ضد إيران.

وحشد الرئيس الأمريكي أحد أكبر الأساطيل البحرية في التاريخ الحديث في بحر العرب، حيث تتربص اثنتان من أقوى حاملات طائراته وهما جورج واشنطن وجورج دبليو بوش برفقة أسطول مسلح تسليحا ثقيلا مكون من 17 سفينة حربية تشمل مجموعة الاستعداد البرمائي يو إس إس بوكسر.

 3 حاملات طائرات و20 ألف جندي أمريكي في المنطقة

وفقا لصحيفة ديلي ميل البريطانية، تتجه مجموعة حاملات الطائرات الضاربة الثالثة بقيادة حاملة الطائرات يو إس إس ثيودور روزفلت التي تبلغ تكلفتها 4.5 مليار دولار نحو الشرق الأوسط من بحر الفلبين برفقة قوة الهجوم البرمائي التابعة لوحدة المشاة البحرية الثالثة عشرة.

ومن المتوقع أن تصل المجموعة القتالية في غضون أيام مما يرفع العدد الإجمالي للبحارة والمشاة البحرية الأمريكيين في المنطقة إلى أكثر من 20 ألفا، ومجتمعة تستطيع حاملات الطائرات الثلاث نقل نحو 150 طائرة حربية بما في ذلك طائرات الشبح F-35 وطائرات F/A-18 سوبر هورنت.

وكان لدى البحرية سابقا ثلاث مجموعات حاملات طائرات ضاربة في الشرق الأوسط في أبريل لأول مرة منذ عام 2003.

هجوم واسع بعد انتخابات الثلاثاء

 تشير التطورات الأخيرة إلى احتمال شن هجوم واسع النطاق بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي يوم الثلاثاء، وكان الرئيس ترامب قد ألمح سابقا إلى أنه لن يشن هجمات قبل هذا التاريخ.

وساهمت موجة جديدة من التهديدات التي أطلقها الزعيم الأمريكي في الأيام الأخيرة في ترسيخ المخاوف من أنه يستعد لاستئناف حربه الأمر الذي من شأنه أن يغرق الشرق الأوسط مرة أخرى في الفوضى.

وتصاعدت الأمور الجمعة عندما بدا أن الرئيس يشير إلى أن حربه ضد إيران على وشك أن تصل إلى ذروتها، وقال في مقابلة مع محطة KCMO الإذاعية في كانساس سيتي: "سيتم الانتهاء من الأمر قريبا" دون تحديد كيفية ذلك، مضيفا: "نحن بحاجة إلى ضمانة بأنه لن يكون هناك استخدام للطاقة النووية أبدا".

ورغم أن تقييمات الاستخبارات الأمريكية بما في ذلك وكالة الاستخبارات المركزية خلصت سابقا إلى أن إيران لا تمتلك أسلحة نووية، يعتقد أن ترامب لا يزال يفكر في شن ضربات جوية جديدة على إيران التي قاومت حتى الآن بشدة الهجمات السابقة.

وقال ترامب لقناة فوكس نيوز هذا الأسبوع: "هل أنهي الأمر وهو أمر سهل للغاية أم أعقد صفقة؟ لقد حان وقت اتخاذ القرار"، وفي وقت سابق وخلال تجمع انتخابي في فلوريدا الأسبوع الماضي قال للمؤيدين "قد نقوم بعمل ملحمي آخر صغير" في إشارة إلى حملة القصف الأمريكية.

واشنطن تطلب من الخليج الاستعداد

وفي واحدة من أقوى المؤشرات حتى الآن على أن واشنطن قد تستعد لهجوم آخر طلب من حلفاء الخليج الاستعداد لـ"حملة عسكرية قصيرة ومكثفة" وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

وقال مسؤول في البيت الأبيض: "لا نعلق على الخطط العسكرية الحساسة التي قد تكون موجودة أو غير موجودة، الرئيس ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا أبدا".

جبل الفأس.. الهدف النووي المخفي في قلب إيران

ومن بين الأهداف الرئيسية التي قد تسعى واشنطن لمهاجمتها جبل بيك آكس المنشأة النووية المخفية في وسط إيران، وتعرض الموقع السري تحت الأرض لهجوم سابق من الولايات المتحدة في عام 2025 حيث قامت قاذفات الشبح B-2 بضربه بقنابل خارقة للتحصينات بعد إقلاعها من قاعدة وايتمان الجوية وعبورها المحيط الأطلسي.

وأشار الرئيس ترامب بالفعل إلى أن الموقع مدرج على قائمة أهدافه حيث قال لفوكس نيوز الأسبوع الماضي: "يمكننا قراءة الشارة الموجودة على قميص أي شخص من الفضاء، نحن نعرف بالضبط ما يحدث في جبل بيك آكس، نحن نعلم أن المواقع النووية الثلاثة الأخرى قد تم تدميرها".

وابل من صواريخ كروز قد يغرق إيران في الظلام

إن حشد القوة النارية البحرية بالإضافة إلى عشرات من أكثر الطائرات المقاتلة تطورا في العالم يعني أن الولايات المتحدة ستكون قادرة أيضا على إطلاق وابل ضخم من صواريخ كروز على إيران.

ويمكن إطلاق مثل هذه الترسانة على شبكة الكهرباء التابعة للنظام الإيراني في محاولة لإغراق المدن الإيرانية في الظلام.

وتعد محطة دماوند لتوليد الطاقة ذات الدورة المركبة الواقعة على مشارف طهران أكبر مركز للطاقة في البلاد وتعرف أيضا باسم محطة باكداشت ويمكنها إنتاج نحو 2900 ميجاواط وهو ما يكفي لتزويد العديد من المدن الكبرى بالطاقة.

وتشمل محطات الطاقة الإيرانية الكبيرة الأخرى محطة كرمان في جنوب شرق إيران والتي تبلغ طاقتها نحو 1910 ميغاواط ومحطة رامين للطاقة في خوزستان والتي يمكنها إنتاج نحو 1890 ميجاواط.

قواعد المسيرات تحت الأرض على قائمة الأهداف

وقد تتعرض المنشآت العسكرية بما في ذلك تلك التي تصنع الطائرات بدون طيار والصواريخ بالإضافة إلى مستودعات الأسلحة الرئيسية للهجوم أيضا.

وسبق للولايات المتحدة أن ضربت قاعدة النسر 44 الجوية الإيرانية النائية الواقعة تحت الأرض في منطقة جبلية عميقة جنوب البلاد في نهاية مارس، وخلّف القصف حفرا عميقة عند مداخل الأنفاق المؤدية إلى ملاجئ الطائرات والتي تقع أسفل سلسلة جبال، كما تضررت مدارج الطائرات مما أدى إلى تعطيلها.