الإلتهابات الكبدية وفحص ماقبل الزواج

د. صالح بن عبدالله الحمد d.salehalhamad@hotmail.com

تقييم المستخدمون: 4.38 ( 2 أصوات)

النظام الذي أقرته الدولة “أيدها الله” ممثلةً بوزارة الصحة، بسن نظام فحص ماقبل الزواج للمتزوج والمتزوجة على حدٍ سواء ،وذلك للتأكد من خلو الطرفين من أمراض الدَّم الوراثية( الأنيميا المنجلية، الثلاسيميا) وكذا الأمراض المعدية نقص المناعة المكتسب( الإيدز) وكذا الإلتهابات الكبدية (ب،ج )..
لاشك أن هذاالنظام ذومحاسن كثيرة ،بحمدالله ،و قد أثبت فوائده ،وذلك لأنه جنَّب الزوجين بل والأولاد مستقبلاً مشاكل كثيرة هم في غنى عنها ،وستوفر الوزارة بمشيئة الله مبالغ باهظة ،من جراء عدم علاج الأطفال والزوجين في حالة وجود مثل هذه الأمراض التي تكلف مبالغ خيالية، وهذا ولاشك له إيجابيات كثيرة تعود على الوطن والمواطن على حد سواء، بالخير في المستقبل إن شاء الله تعالى..
بيد أن بعض الملاحظات أو قل الإعتراضات على إدخال الإلتهابات الكبدية، في هذا الفحص ،ذلك لأنه حسب علمي الشخصي واطلاعي المستمر إذ أنني لست طبيباً بشرياً ولامتخصصاً أن هذه الإلتهابات لاتنتقل عن طريق الإتصال الجنسي لاسيما (ج) و(ب) إذا أخذ العلاج وتعافى بيد أن الفيروس يستمر في الدم بعد القضاء عليه ويخرج في النتيجة متواجداً ،وماتأكد إنتقال هذه الأمراض إلا عن طريق نقل الدم الملوث ،إذا ماتَمَّ نقله إلى مريض محتاج ،وهو ملوث بالفيروس الكبدي ،وكذلك استخدام الحقن الملوثة ،وأدوات الأطباء غير المعقمة، والنظيفة ،لاسيما أطباء الأسنان ،الذين يجب الحذر عندزيارتهم ،وكذا أدوات الحلاقة للشخص المصاب ،وفرشاة أسنانه ،وأدواته الشخصية الأخرى ،كمقص الأظافر وخلافه ،ثم أيضا عن طريق المخدرات ،وأدوات إستعمالها ،هذا ما أستطيع قوله بأن مثل هذه الأشياء هي ماتنقل مثل هذه الأمراض ،ولقد كنت متردداً في الكتابة عن هذاالموضوع ،لكنني أقدمت بحمدالله وكتبت عنه عدة مرات ،وفي مناسبات مختلفة ،وها أنذا أُعِيد الكرة ،مرةً أخرى ،لعل ما أوضحته يجد أذناً صاغية،
متسائلاً لماذا نقف في طريق هؤلاء الذين ابتليوا بمثل هذه الأمراض كفانا الله وإياكم وجميع المسلمين منها ،لاسيما أنها أمراض مستعصية، وقد تكون غير معروفة ،في الجسم ،وقد يكون الفيروس كامناً لمدة طويلة، وقد يكون الشخص حاملاً للفيروس وهو لايعرف، والفيروس غير متحرك ،ولذا فإنني أعاود الكتابة عن هذاالموضوع بين فترة وأخرى وذلك رحمةً لأولئك المساكين الذين إبتليوا بهذا المرض ومنعهم من الزواج ،مادام ماهناك مايمنع من ذلك .وممازاد التشجيع هو إطلاعي على عدة مقالات من أطباء متخصصين ،في هذا المجال ،بل استشاريين،
حيث قال أحدهم حينما كتب مقالاً في أحد الصحف المحلية..
( في خطوة جيدة أقِرَّ فحص ما قبل الزواج في محاولة لتلافي أمراض وراثية، مستوطنة، وكذلك أمراض فيروسية، معدية، من الأهمية في أي مرض من الأمراض المعدية التي تضاف إلى القائمة أن يكون من الأمراض التي يكون الجنس فيها عاملاً مهماً في انتقال المرض ،ومن هنا يأتي إعتراضي على أن يضاف مرض إلتهاب الكبد الفيروسي ( ج)Hcv للقائمة ،والكلام هنا للدكتور ذلك لأن نسبة انتقاله عن طريق الجنس لاتتعدى١٪؜ ( واحدبالمائه) ،لدرجة أننا لاننصح المريض المصاب باتخاذ أية إجراءات وقائية، للمعاشرة ،بغض النظر عن كونه رجلاً أو إمرأة..
هذا جزء صغير من مقال الدكتور المتخصص في الأمراض الكبدية ،ولن أتطرق إليه في مقالي المتواضع هذا كله ،لكنني أتساءل كما يتساءل غيري: مادا م هذا هو كلام أهل الإختصاص فلماذا أُضِيف فحص الفيروس ( ج) إلى القائمة؟؟؟
ولماذا نقحم شبابنا وشاباتنا في عمل هذاالفحص؟؟
ثم ماموقف الوزارة المحترمة في إكتشاف هذا الفيروس في أحد هؤلاء الزوجين ومنعه من الزواج؟؟
ألسنا نساهم مساهمة كبيرة في أيجاد الضغوط النفسية ،والإجتماعية ،لدى هؤلاء الشباب والشابات؟؟
ثم أليس من الأفضل أن تكون مساهمتنا إيجابية ،لاسلبية ،في مساعدة الشباب على الزواج؟؟
في ختام مقالتي هذه أضع هذه المشكلة التي تؤرق عدداً من الشباب ،بين يدي معالي وزير الصحة لدراستها عاجلاً، وإزاحتها من قائمة فحص ماقبل الزواج ،خاصةً وأن المختصين أفادوا أن مثل هذه الأمراض لاتنتقل عن طريق الإتصال الجنسي!
ثم إنني أتساءل مرة أخرى لماذا يسمي المسؤولون وعامة الناس هذا المرض بالتهاب الكبد الوبائي؟؟
هل هو وباء مثل الكوليرا وإنفلونزاالطيور مثلاً؟؟ لقد حان الوقت لنصحح مفاهيمنا ومعارفنا لكي تتناسب مع ما توصل إلي العلم في طفراته الهائلة في القرن الحادي والعشرين…
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

15-5-1441
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق